
المغربية تيفي24 محمود سيد محمد الموسسة المصريه للدراسات السياسية والإستراتيجية.
نتوقف قليلا عن قرائه الملف الايراني وتنتقل إلى ملف اكثر اثاره هو في ظاهره هادئ لكنه غير ذلك هذا المشهد الذي يغير جغرافيا العالم بأسره …..انهالمشهد الهادئ في واشنطن الذي لا يخدع أحداً.
خلف الأبواب المغلقة للبيت الأبيض، هناك ملف مسموم يعود للتنفس من جديد، وهذه المرة ليس على لسان خصوم سياسيين، بل عبر تقرير استقصائي نشره أكبر صياد فضائح في أمريكا، مايكل شميت، في صحيفة “نيويورك تايمز”.
شميت ليس غريباً على هذا الملف، إنه الرجل الذي فضح التدخل الروسي في انتخابات 2016، وأصدر كتاباً في الموضوع، ونال جوائز عن تحقيقاته.

والآن، وبعد سنوات، يعود ليكشف النقاب عن وثائق رُفعت عنها السرية، تقول بوضوح إن ترامب لم يكن مجرد “ضيف ثقيل” تستضيفه موسكو وتستغل نفوذه، بل كان مرشحاً قوياً ليكون “عميلاً” بالمعنى الأمني القبيح للكلمة، وأن الأجهزة الأمنية كانت تمتلك أدلة دامغة لفتح تحقيق رسمي بتهمة التجسس.
لكن المفاجأة الكبرى، التي يضعها التقرير أمام أعيننا كفيلم تشويقي، هي أن التحقيق لم يُغلق بسبب نقص الأدلة، بل تعرّض لعملية تعطيل ممنهجة، تم خلالها تحويل مساره من استخباري حساس إلى قانوني هامشي، وكأن أحداً قرر أن يرمي المفتاح في النهر قبل فتح الصندوق الأسود.
فما إن أقال ترامب مدير الإف بي آي جيمس كومي عام 2017، حتى تم تعيين روبرت مولر، الجمهوري المحايد، لإدارة الملف.وهنا المقلب الأعمق المثير للضحك المر، فمولر، الذي كان من المفترض أن يكون الجلاد، تحول إلى محامٍ يتجول في دهاليز التهم الثانوية، وترك السؤال الأكبر يظهر على السطح : لماذا كل هذه العلاقة الملتبسة مع الروس؟
كان هناك أربع زوايا مظلمة في القصة كانت كفيلة بقلب الطاولة : التدخل الروسي الفاضح لصالح ترامب في الانتخابات، والاتصالات السرية التي أجراها مساعدوه مع ضباط المخابرات الروسية في خضم المعركة الانتخابية، وإقالة كومي التي كانت بمثابة إطلاق رصاصة على رأس المحقق، والصفقات التجارية المشبوهة التي ربطت ترامب بكيانات روسية.
كل هذه الخيوط كانت في يد مولر، لكنه فضل أن يتوه في متاهة التضليل القانوني، وترك القضية الأصلية، وهي “خيانة الولاء”، تتعفن في الأدراج.
والآن، ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي بعد شهرين ونصف فقط، ومع انهيار شعبيته كبيت من ورق بسبب الاقتصاد المنهار والتضخم المتصاعد، ومع انكشاف ملف إبستين الذي أقر نائبه بنس بأن الموساد يعرفه بالتفصيل، ومع كذبه المتتالي الذي باتت المؤسسات الأمريكية تنفضه علناً، يجد ترامب نفسه في زنزانة رباعية الأبعاد لا مخرج منها.
والأكثر إثارة للقلق، أن هذا المأزق الأمريكي لا يمر مرور الكرام على أعداء واشنطن، ففي طهران وبكين، تُقرأ الفوضى في البيت الأبيض وكأنها هدية مجانية، فإيران ترى في انشغال ترامب فرصة للتسارع في ملفها النووي، والصين تنظر إلى التناقضات الأمريكية على أنها نافذة لتوسيع نفوذها في آسيا.
في النهاية، ما نشره شميت ليس مجرد تحقيق صحفي عابر، بل هو ضربة إنذار قصفت بهدوء جدران البيت الأبيض، تذكر الجميع بأن قنبلة روسيا لم تُفكك يوماً، بل دُفنت حية تحت الأنقاض السياسية، واليوم، ومع رفع السرية عن المستندات واقتراب ساعة الحسم، قد تكون هذه القنبلة كفيلة بإرسال ترامب إلى متحف الرؤساء الفاشلين قبل أن يتمكن من إكمال عام 2026، ويبقى السؤال الأكثر إلحاحاً في المشهد الآن :
هل ستمتلك المؤسسات الأمريكية الشجاعة هذه المرة لتفكيك الملف حتى النهاية، أم أن العرقلة ستنجح مجدداً في دفن الحقيقة إلى الأبد؟
محمود سيد محمد الموسسة المصريه للدراسات السياسية والإستراتيجية.




















