
المغربية تيفي 24 – إبراهيم مهدوب
في تطور يعكس التحولات العميقة التي تشهدها السياسة الأوروبية تجاه المملكة المغربية، جاءت الرسالة الرسمية التي وجهتها رئيسة أورسولا فون دير لاين إلى رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لتؤكد مرة أخرى حقيقة باتت راسخة داخل دوائر القرار الأوروبي، وهي أن أمن الحدود الجنوبية للقارة الأوروبية يبدأ من المغرب، وأن استقرار الفضاء المتوسطي يظل رهيناً بالشراكة الوثيقة مع الرباط.وتضمنت الرسالة دعوة صريحة إلى تعزيز الدعم المالي والتقني الموجه للمغرب، وتطوير آليات التعاون في مجال مراقبة الحدود والتصدي لشبكات الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر، في سياق الحرص على تفادي تكرار الأزمات التي شهدتها حدود سبتة.
تحول في الرؤية الأوروبية، لم يعد المغرب في نظر الاتحاد الأوروبي مجرد بلد عبور، بل أصبح فاعلاً محورياً في حماية الأمن الإقليمي.
فالتجارب التي عرفتها السنوات الأخيرة أظهرت أن مواجهة الهجرة غير النظامية لا يمكن أن تنجح دون تعاون وثيق مع المملكة، التي استثمرت بشكل كبير في تطوير قدراتها الأمنية واللوجستية، وعززت التنسيق مع شركائها الأوروبيين في مجال تبادل المعلومات ومحاربة الشبكات الإجرامية العابرة للحدود.
ويعكس هذا التحول اعترافاً أوروبياً بالدور الذي تضطلع به المؤسسات الأمنية المغربية في الحفاظ على أمن المنطقة، وهو دور يتجاوز حماية الحدود المغربية ليشمل الإسهام في حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.
من منطق الاتهام إلى منطق الشراكة خلال محطات سابقة، وُجهت إلى المغرب انتقادات بسبب تدفقات الهجرة نحو أوروبا، غير أن الخطاب الأوروبي اليوم يبدو أكثر واقعية، إذ بات يركز على الشراكة وتقاسم المسؤولية بدل الاكتفاء بتبادل الاتهامات.

فالرسالة الأوروبية تؤكد أن معالجة تحديات الهجرة تتطلب دعماً عملياً للمغرب، سواء من خلال التمويل أو التكنولوجيا أو تعزيز التنسيق الأمني، باعتبار أن هذه الظاهرة عابرة للحدود ولا يمكن لأي دولة مواجهتها بمفردها.
المغرب… شريك لا يمكن تجاوزه ، لقد نجحت المملكة خلال السنوات الأخيرة في ترسيخ مكانتها كشريك موثوق في ملفات مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية، وهو ما جعلها تحظى بثقة متزايدة من قبل عدد من العواصم الأوروبية.كما أن الموقع الجغرافي للمغرب، واستقراره السياسي، وخبرته الأمنية، جعلت منه ركيزة أساسية في أي استراتيجية أوروبية لحماية الحدود الجنوبية.
أبعاد سياسية واستراتيجية ، لا تقتصر الرسالة الأوروبية على بعدها الأمني فقط، بل تحمل أيضاً رسائل سياسية تؤكد أن العلاقة مع المغرب أصبحت خياراً استراتيجياً بالنسبة للاتحاد الأوروبي، وأن أي تراجع في مستوى التعاون ستكون له تداعيات مباشرة على أمن واستقرار القارة.
ويؤكد هذا التطور أن المملكة المغربية لم تعد مجرد شريك في إدارة ملفات الهجرة، بل أصبحت طرفاً أساسياً في صياغة الحلول الإقليمية، وهو ما يعكس المكانة المتقدمة التي أصبحت تحظى بها الرباط على الساحة الدولية.

خلاصة . إن الرسالة الموجهة إلى الحكومة الإسبانية تعكس إدراكاً أوروبياً متزايداً بأن أمن أوروبا يبدأ من الضفة الجنوبية للمتوسط، وأن المغرب يمثل اليوم حجر الزاوية في منظومة الأمن الحدودي الإقليمي.ومع استمرار التحديات المرتبطة بالهجرة غير النظامية والجريمة العابرة للحدود، تبدو الشراكة المغربية الأوروبية مرشحة لمزيد من التعزيز، بما يخدم أمن واستقرار المنطقة ويكرس مكانة المملكة كشريك استراتيجي لا غنى عنه في القضايا الأمنية والهجرية.
إعداد: إبراهيم مهدوبالمغربية تيفي 24




















