
المغربية تيفي 24 افتتاحية رأي – بقلم: إبراهيم مهدوبفي أزرو،
تتغير الألوان الحزبية مع كل استحقاق انتخابي، وتتبدل الوجوه والتحالفات، لكن الواقع الذي يلمسه المواطن في حياته اليومية يثير سؤالًا مشروعًا : ماذا تغير فعلًا؟
سنوات من الوعود، وعشرات الاجتماعات، وبرامج انتخابية رفعت شعارات التنمية والإصلاح، غير أن جزءًا من الساكنة ما زال ينتظر تحسينًا ملموسًا في الخدمات، وتأهيلًا حقيقيًا للفضاءات العمومية، ورؤية تنموية تواكب مكانة مدينة تمتلك مؤهلات سياحية وبيئية وثقافية كبيرة.
المشكلة ليست في اسم الحزب الذي يقود المجلس، ولا في لون رايته، بل في ثقافة التدبير.

فالناخب لا يختار الشعارات لذاتها، وإنما ينتظر نتائج يراها في الشارع، وفي نظافة المدينة، وفي جودة البنية التحتية، وفي فرص الاستثمار والشغل، وفي مشاريع تنعكس على حياته اليومية.
لقد تعاقبت على تدبير الشأن المحلي في أزرو توجهات سياسية مختلفة، لكن استمرار عدد من التحديات يدفع إلى إعادة طرح أسئلة جوهرية حول التخطيط، وأولويات الإنفاق، وآليات تتبع المشاريع، ومدى إشراك المواطنين في تقييم الأداء.
إن الديمقراطية لا تكتمل بمجرد الفوز في صناديق الاقتراع، بل تبدأ بعدها مرحلة الوفاء بالالتزامات، والإنصات للساكنة، وتحمل المسؤولية أمام الرأي العام.

فالمواطن اليوم أصبح أكثر وعيًا، وأكثر قدرة على التمييز بين الخطاب والإنجاز.
أزرو لا تحتاج إلى صراعات سياسية عقيمة، ولا إلى تبادل الاتهامات بين الأغلبية والمعارضة، بقدر ما تحتاج إلى رؤية مشتركة تجعل مصلحة المدينة فوق كل اعتبار.
فالتاريخ لن يسجل أسماء الأحزاب التي تداولت على التسيير بقدر ما سيسجل من أنجز، ومن ترك أثرًا إيجابيًا، ومن استطاع أن يحول الوعود إلى واقع.

ويبقى السؤال الذي يطرحه كثير من أبناء المدينة مشروعًا : هل ستشهد المرحلة المقبلة انتقالًا من سياسة تدبير اليوم بيومه إلى سياسة التخطيط للمستقبل؟
وهل تكون مصلحة أزرو هي القاسم المشترك الذي يجمع الجميع، مهما اختلفت انتماءاتهم؟
فالمدينة لا تنتظر تغيير الألوان السياسية… بل تنتظر تغييرًا حقيقيًا في واقعها التنموي.




















