
جماعة سيدي موسى لمهاية…صراعات داخلية للاغلبية تفشل عقد دورة ماي.

للمرة الثانية تأجل بسبب غياب الأعضاء يعمق الجدل حول انسجام الاغلبيةللمرة الثانية على التوالي، تعذر انعقاد دورة ماي لمجلس جماعة سيدي موسى لمهاية بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني، في سابقة تطرح أكثر من علامة استفهام حول واقع تدبير الشأن المحلي داخل الجماعة، وتكشف حجم التصدعات التي باتت تعصف بالأغلبية المسيرة.
ووفق معطيات متطابقة، فإن غياب عدد من أعضاء المجلس لم يكن ظرفياً أو مرتبطاً بأسباب شخصية، بل جاء في إطار موقف احتجاجي على طريقة تدبير بعض الملفات الجماعية. ويرى عدد من الأعضاء أن الرئيس أصبح ينفرد باتخاذ قرارات وتدبير قضايا تهم الجماعة بعيداً عن مبدأ التشاور والتنسيق مع مكونات الأغلبية، وهو ما خلق حالة من التوتر والاحتقان داخل المجلس.
هذا الوضع أدى إلى تأجيل الدورة للمرة الثانية، وهو أمر غير مألوف في تاريخ المجلس الجماعي لسيدي موسى لمهاية، ويعكس بوضوح عمق الخلافات السياسية والتنظيمية التي أصبحت تنخر الأغلبية المسيرة، رغم توفرها نظرياً على عدد مريح من المقاعد يضمن لها تمرير مختلف النقاط المدرجة في جدول الأعمال.
ويقود حزب التجمع الوطني للأحرار الأغلبية داخل المجلس بدعم من حزب الأصالة والمعاصرة، غير أن هذا التحالف يبدو اليوم أمام اختبار حقيقي للحفاظ على تماسكه وانسجامه الداخلي، في ظل تنامي الانتقادات الموجهة لأسلوب تدبير الشأن الجماعي وغياب آليات الحوار والتوافق بين مكونات الأغلبية.
ولا تقتصر تداعيات هذا التعثر على الجانب السياسي فقط، بل تمتد إلى مصالح الساكنة التي تبقى المتضرر الأول من تعطيل أشغال المجلس.
فالدورات العادية تشكل فضاءً أساسياً لمناقشة قضايا التنمية المحلية، وتتبع المشاريع، واتخاذ القرارات المرتبطة بالخدمات الأساسية والبرامج التنموية، وأي تأخير أو تعطيل ينعكس بشكل مباشر على وتيرة العمل الجماعي والاستجابة لانتظارات المواطنين.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن تكرار غياب الأعضاء وعدم اكتمال النصاب يكشف وجود أزمة ثقة داخل الأغلبية أكثر مما يعكس مجرد خلافات عابرة.
كما يطرح تساؤلات مشروعة حول قدرة الرئيس على تدبير الاختلافات السياسية وتوحيد مكونات المجلس حول رؤية مشتركة تخدم المصلحة العامة بعيداً عن الحسابات الضيقة والصراعات الشخصية.إن تأجيل دورة ماي مرتين متتاليتين بسبب غياب أعضاء من الأغلبية ليس مجرد حادث إداري عابر، بل مؤشر واضح على أزمة تدبير وحكامة داخل المجلس.
وهي أزمة تجاوزت حدود النقاش السياسي الطبيعي لتؤثر بشكل مباشر على السير العادي للمرفق الجماعي، ما يجعل جماعة سيدي موسى لمهاية أمام امتحان حقيقي لتجاوز خلافاتها الداخلية واستعادة الحد الأدنى من الانسجام الضروري لضمان خدمة مصالح الساكنة وتحقيق التنمية المنشودة.



















