
المغربية تيفي 24 هيأة التحرير
تحول اسم القاضي السابق، وليد الطالبي، إلى واحد من أكثر الأسماء تداولاً وإثارة للجدل داخل الأوساط القضائية والإعلامية بالمغرب، بعدما شهد مساره المهني تحولا دراماتيكيا متسارعا، نقله من منصة التحقيق بالمحكمة الزجرية عين السبع بالدار البيضاء، إلى عتمة زنزانة انفرادية بسجن “العرجات” ضواحي الرباط، وذلك على خلفية شبهات ثقيلة تتعلق بالتخابر والتواصل السري مع “اليوتوبر” الهارب من العدالة والمقيم بكندا، هشام جيراندو.
وجاء الصعود المفاجئ لاسم القاضي إلى واجهة الأحداث، عقب انتشار وتسريب تسجيلات صوتية وُصفت بـ”الخطيرة جدا”، تضمنت مكالمات هاتفية منسوبة إليه وإلى الهارب جيراندو، وتناولت معطيات حساسة تمس بقضاة ومسؤولين كبار، وتكشف كواليس وأسرارا مرتبطة بقطاع العدالة، وهو ما أحدث حالة من الصدمة والذهول وسط الرأي العام الوطني، وعجل بتحركات قضائية وتأديبية صارمة من طرف الأجهزة الوصية.
ولم يكن الطالبي اسما مغمورا في ردهات محكمة عين السبع بالدار البيضاء؛ إذ عرف برصيده الأكاديمي وتنقله بين عدة محاكم، حيث بدأ مساره كقاضٍ للتحقيق بالمحكمة الابتدائية بوادي زم، قبل أن يستقر بالعاصمة الاقتصادية متوليا مهام قاضي التحقيق بالغرفة الأولى، وهي الغرفة الحساسة التي تشرف على التحقيق الإعدادي في كبرى الملفات الجنحية والتلبسية المحالة من النيابة العامة.

كما كان للرجل حضور في لقاءات تفاعلية وأنشطة علمية لتقريب طلبة الإعلام والقانون من كواليس العمل القضائي ومدونة الصحافة والنشر.
هذا المسار المهني واجه نهاية عاصفة في ظرف ساعات قليلة، بعدما دخلت المفتشية العامة للشؤون القضائية على الخط بشكل فوري، حيث تم الاستماع إلى القاضي في إطار مسطرة تأديبية عاجلة، انتهت بصدور قرار حازم يقضي بالتشطيب عليه نهائياً من سلك القضاء وعزله.
ولم تقف العقوبة عند حدود التدابير الإدارية، بل سرعان ما أخذ الملف منحى جنائياً؛ فبالنظر إلى “الامتياز القضائي” الذي كان يتمتع به المعني بالأمر، تمت إحالة ملفه من الوكيل العام للملك بالدار البيضاء إلى الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالرباط.
وفي تطور لافت ومثير، قرر قاضي التحقيق باستئنافية الرباط، يوم الخميس 21 ماي الجاري، إيداع وليد الطالبي سجن العرجات رهن الاعتقال الاحتياطي، في انتظار تعميق الأبحاث وتحديد الامتدادات الكاملة لعلاقته بالهارب جيراندو، خاصة بعدما أكدت الأبحاث والخبرات التقنية المنجزة وجود اتصالات وتواصل مباشر ومستمر بين الطرفين.
وتكتسي هذه القضية حساسية بالغة بالنظر إلى السجل الأسود للمسمى هشام جيراندو، الذي يبث سمومه وتشهيره بالمسؤولين المغاربة من كندا، والذي تلقى بدوره هذا الأسبوع صفعة قضائية قوية؛ حيث أدانته المحكمة العليا بمقاطعة كيبيك الكندية في ملف تشهير طال نائب وكيل الملك بمحكمة عين السبع، ووالي أمن تطوان محمد لوليدي، وأمرت بحذف فيديوهاته المسيئة وتعويض الضحايا، وهي الإدانة التي تنضاف إلى حكم سابق بحبسه نافذاً لمدة شهر بناء على دعوى رفعها ضده القاضي المغربي عبد الرحيم حنين.
وقد خلف السقوط المدوي لـ”قاضي عين السبع” نقاشا ساخنا داخل الأوساط الحقوقية والقانونية بالمملكة، وسط إشادة واسعة بصرامة ومبدئية المؤسسة القضائية في تنقية بيتها الداخلي، والضرب بيد من حديد على كل من يثبت تورطه في المس بأخلاقيات المهنة، وهيبة ووقار القضاء المغربي.



















