
المغربية تيفي24 هيئة التحرير .
في زمن أصبح فيه الكثير من الشباب يكتفون بدور المتفرج، اختارت شابة من قلب مدينة عين تاوجطات أن تسلك طريقاً مختلفاً، طريقاً مليئاً بالتحديات والصعوبات، لكنه أيضاً طريق الأمل والإيمان بالقدرة على التغيير. إنها نهيلة البوشيخي، ابنة المدرسة العمومية، وابنة الأسر البسيطة التي عاشت هموم المواطنين عن قرب، وعرفت معنى الكفاح اليومي من أجل لقمة العيش الكريمة، فكبرت وهي تحمل في قلبها حب مدينتها وإقليمها، وحلماً كبيراً بأن ترى أبناء جيلها في المكانة التي يستحقونها.نهيلة البوشيخي ليست ابنة النفوذ ولا ابنة الامتيازات، بل هي ابنة الشعب بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
ترعرعت بين أزقة عين تاوجطات، ودرست داخل مؤسساتها التعليمية العمومية، بداية من إعدادية طارق ابن زياد وصولاً إلى ثانوية 11 يناير، تلك المؤسسة العريقة التي خرجت أجيالاً من الأطر والكفاءات التي خدمت الوطن في مختلف المجالات.

داخل تلك الأقسام الدراسية تشكل وعيها، وبين أساتذتها تعلمت قيم الانضباط والاجتهاد والإصرار، ومن هناك بدأت رحلة فتاة آمنت بأن النجاح لا يولد من الامتيازات، بل يصنعه العمل الجاد والإرادة الصلبة.واليوم، تعود نهيلة إلى الواجهة من باب المسؤولية السياسية، بعدما نالت ثقة حزب الديمقراطيين الجدد لتكون وكيلة لائحته بإقليم الحاجب، في خطوة اعتبرها العديد من المتتبعين رسالة قوية مفادها أن زمن احتكار المشهد السياسي من طرف الوجوه التقليدية قد بدأ يتغير، وأن الكفاءة والشباب أصبحا يفرضان حضورهما بقوة.
لقد جاء هذا الاختيار بعد اقتناع الأمين العام للحزب الأستاذ محمد ظريف بقدراتها، وبعد تشاور مع المنسق الجهوي لجهة فاس مكناس الأستاذ عبد الحفيظ العلوي الإسماعيلي، اللذين اختارا منح الفرصة لشابة تؤمن بأن السياسة ليست امتيازاً، بل خدمة للمواطنين.
إن قصة نهيلة البوشيخي ليست مجرد ترشح سياسي عادي، بل هي قصة جيل كامل يبحث عن مكانه داخل المجتمع. جيل تعب من الوعود المتكررة، ومن مشاهدة مشاكله تتراكم سنة بعد أخرى دون حلول حقيقية. جيل يريد أن يسمع صوته وأن يرى أبناءه وبناته في مواقع القرار، يحملون همومه ويدافعون عن حقوقه ويقترحون الحلول الواقعية لمشاكله اليومية.ولعل ما يمنح هذه التجربة قيمتها الحقيقية هو ارتباطها الوثيق بالواقع الذي يعيشه المواطن البسيط.
فنهيلة تعرف جيداً معاناة الأسر الهشة، وتدرك حجم التحديات التي تواجه الشباب الباحث عن فرص الشغل، وتعرف أن هناك أحياء ودواوير ما زالت تنتظر أبسط شروط العيش الكريم. ولذلك فإن مشروعها لا يقوم على الشعارات البراقة، بل على الإيمان بأن التنمية الحقيقية تبدأ بالإنصات للمواطن واحترام كرامته والعمل من أجل تحسين ظروف حياته.ومن هنا فإن المسؤولية اليوم لا تقع على عاتق نهيلة وحدها، بل على عاتق كل الغيورين على مدينة عين تاوجطات وإقليم الحاجب.
تقع على عاتق الأساتذة الذين علموا هذه الشابة وربوها على قيم المواطنة، وعلى عاتق التلاميذ الذين يبحثون عن قدوة تؤكد لهم أن النجاح ممكن، وعلى عاتق الشباب الذين سئموا التهميش ويريدون أن يثبتوا أن لهم مكاناً في صناعة المستقبل، وعلى عاتق كل مواطن يؤمن بأن التغيير لا يأتي بالانتظار بل بالمشاركة والدعم والمساندة.إن نهيلة البوشيخي تمثل اليوم صورة مشرقة للمرأة المغربية الطموحة، وصورة مشرقة للمدرسة العمومية التي ما زالت قادرة على صناعة النخب والكفاءات، وصورة مشرقة لعين تاوجطات التي أنجبت رجالاً ونساءً حملوا هم الوطن وخدمة المواطنين.

وهي توجه من خلال هذه المحطة رسالة أمل لكل شاب وشابة مفادها أن الأحلام الكبيرة لا تحتاج إلى الثروة أو النفوذ بقدر ما تحتاج إلى الإرادة والشجاعة والثقة بالنفس.وفي خضم هذه المسيرة، لا يفوت نهيلة البوشيخي أن تتقدم بخالص عبارات الشكر والتقدير للأستاذ محمد ظريف، الأمين العام لحزب الديمقراطيين الجدد، وللأستاذ عبد الحفيظ العلوي الإسماعيلي، المنسق الجهوي للحزب بجهة فاس مكناس، على ثقتهما في الشباب وعلى دعمهما لهذه التجربة السياسية الجديدة، وعلى إيمانهما بأن المستقبل يجب أن يفتح أبوابه أمام الكفاءات الشابة القادرة على العطاء وخدمة الصالح العام.
إن عين تاوجطات اليوم أمام لحظة استثنائية، لحظة عنوانها الأمل والتجديد والثقة في قدرات أبنائها وبناتها. ولعل أجمل ما في هذه اللحظة أنها تؤكد أن المدينة ما زالت تنجب الطاقات والكفاءات، وأن أبناءها قادرون على رفع التحدي متى وجدوا من يؤمن بهم ويفتح لهم أبواب الفرصة. إنها دعوة مفتوحة لكل أصحاب الضمائر الحية، لكل من يؤمن بالشباب وبقدرتهم على صناعة الغد، للوقوف إلى جانب هذه التجربة ومساندتها، ليس من أجل شخص بعينه، بل من أجل ترسيخ ثقافة جديدة تؤمن بأن المستقبل يصنعه أبناء الشعب حين يمنحون فرصة خدمة شعبهم ووطنهم بكل إخلاص ومسؤولية.




















