
المغربية تيفي 24 محمد رابحي
أثار مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي موجة غضب واستياء واسعة في المغرب، بعدما ظهر طفل صغير وهو يُجبر على شرب الخمر وسط ضحكات وتشجيع من أشخاص بالغين، في مشهد وصفه كثيرون بـ”الصادم” و”المنحط أخلاقيا”.
الحادثة لم تكن مجرد فيديو عابر على الإنترنت، بل ناقوس خطر يدق أبواب الأسرة والمجتمع حول ما وصلت إليه بعض أشكال المحتوى الرقمي من استهتار ببراءة الأطفال وكرامتهم الإنسانية.هذا المشهد المؤلم أعاد إلى الواجهة سؤالا عميقا حول تربية الأبناء في عصر أصبحت فيه الهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي تتحكم في سلوكيات كثير من الناس، بل وتحول بعضهم إلى صناع محتوى يبحثون عن الشهرة ولو على حساب القيم والأخلاق.

فالطفل الذي كان من المفترض أن يعيش طفولته في بيئة آمنة، وجد نفسه ضحية لتصرف غير مسؤول، قد يترك آثارا نفسية وسلوكية خطيرة على مستقبله.
وقد عبرت عدة جمعيات حقوقية ومدافعة عن الطفولة عن استنكارها الشديد لهذه الواقعة، مطالبة بفتح تحقيق عاجل ومحاسبة المتورطين، معتبرة أن ما حدث يمثل انتهاكا صارخا لحقوق الطفل وتعريضا مباشرا لسلامته الجسدية والنفسية للخطر.
كما دعت فعاليات مدنية إلى ضرورة تشديد العقوبات ضد كل من يستغل الأطفال في محتويات مهينة أو غير أخلاقية.
إن تربية الأبناء اليوم لم تعد مسؤولية الأسرة وحدها، بل أصبحت معركة مشتركة بين الأسرة والمدرسة والمجتمع والإعلام.
فالأطفال يتأثرون بسرعة بما يشاهدونه على الإنترنت، ويقلدون السلوكيات التي يتم تقديمها على أنها “مضحكة” أو “عادية”، رغم خطورتها.
ولهذا، يحتاج الآباء إلى مراقبة المحتوى الذي يتعرض له أبناؤهم، وتعزيز قيم الاحترام والوعي والمسؤولية داخل البيت.
كما أن منصات التواصل الاجتماعي تتحمل بدورها جزءا من المسؤولية، بسبب انتشار محتويات صادمة تحقق نسب مشاهدة عالية دون مراعاة تأثيرها على المجتمع والأطفال.

فالسعي وراء “الترند” والمشاهدات أصبح عند البعض أهم من القيم الإنسانية.
إن حادثة إجبار طفل على شرب الخمر ليست مجرد واقعة معزولة، بل مؤشر خطير على أزمة أخلاقية وتربوية تتطلب وقفة حقيقية.
فحماية الأطفال ليست شعارا يرفع في المناسبات، بل مسؤولية جماعية تستوجب الحزم القانوني، والتوعية الأسرية، والتربية السليمة، حتى لا تتحول براءة الطفولة إلى مادة للترفيه الرخيص على مواقع التواصل الاجتماعي.


















