
المغربية تيفي 24 محمد رابحي
أطلقت عشرات الجمعيات والهيئات المدنية والحقوقية والتنموية بالمغرب نداءً تحذيرياً بشأن مشروع القانون التنظيمي رقم 31.26 المعدل والمتمم للقانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، معبرة عن قلقها من ما وصفته بـ”الهرولة نحو تمرير تعديلات جوهرية” تمس أحد أبرز الأوراش الدستورية والإصلاحية بالمملكة، دون فتح نقاش عمومي واسع أو اعتماد مقاربة تشاركية تضمن إشراك مختلف الفاعلين الترابيين والمدنيين.
وأكد الموقعون على النداء أن مشروع الجهوية المتقدمة شكل على مدى سنوات ركيزة أساسية لتعزيز الديمقراطية المحلية والتدبير الحر والعدالة المجالية، معتبرين أن التعديلات المطروحة اليوم تتم في إطار مقاربة تقنية وإدارية ضيقة، بعيدة عن روح الإصلاح الديمقراطي الذي أقره دستور 2011، وعن الانتظارات المرتبطة بتقوية دور الجهات في تحقيق التنمية الترابية المستدامة.
وسجلت الجمعيات والهيئات الموقعة جملة من الملاحظات التي وصفتها بالمقلقة، من بينها غياب التشاور الحقيقي مع الهيئات المنتخبة والفاعلين الترابيين والتنظيمات المدنية، والانطلاق التدريجي لمسار تجريد الجهات من عدد من اختصاصاتها لفائدة الإدارة المركزية، إلى جانب الإبقاء على منطق “الجمعيات ذات المنفعة العامة” بما يعيد إنتاج الانتقائية والتمييز داخل النسيج الجمعوي، فضلاً عن التراجع عن عدد من المكتسبات التي راكمها المغرب في مجال اللامركزية والجهوية المتقدمة.

وأشارت الهيئات المدنية إلى أن التعديلات المقترحة تمس بجوهر مبدأ التدبير الحر، من خلال العودة إلى منطق المصادقة بدل التأشيرة، وتقليص صلاحيات الجهات في تعيين المسؤولين الإداريين، إضافة إلى إضعاف آليات الرقابة والشفافية داخل الشركات الجهوية، وهو ما يثير، حسب تعبيرها، تساؤلات جدية حول الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وشدد الموقعون على أنهم لا يدافعون فقط عن المكتسبات الحالية، بل يطالبون بتوسيع صلاحيات الجهات وتعزيز استقلاليتها الإدارية والمالية، بما يمكنها من الاضطلاع بأدوارها الدستورية كاملة، والتحول إلى قاطرات حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والديمقراطية الترابية.
كما دعوا إلى توفير الموارد المالية والبشرية والتقنية اللازمة للجهات وتقليص هيمنة المؤسسات المركزية على الملفات المرتبطة بالاستثمار والتنمية والخدمات الأساسية.
وأكد النداء أن الجهات المنشودة هي جهات قوية وديمقراطية ومنفتحة، قادرة على قيادة تنمية مستدامة قائمة على الحقوق والمساواة والكرامة وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، معتبرين أن الدفاع عن الجهوية اليوم هو دفاع عن الديمقراطية الترابية وعن حق المواطنات والمواطنين في المشاركة في القرار العمومي والاستفادة العادلة من الثروة والخدمات والفرص.
وفي ختام النداء، وجهت الجمعيات والهيئات المدنية الموقعة دعوة مباشرة إلى أعضاء مجلس المستشارين من أجل تحمل مسؤوليتهم الدستورية والتاريخية، والعمل على حماية روح دستور 2011 ومبادئ التدبير الحر واللامركزية، مع فتح نقاش عمومي وطني واسع حول مشروع القانون وإشراك المنتخبين والجامعيين والفاعلين المدنيين والترابيين في صياغة أي إصلاح يمس مستقبل الجهوية بالمغرب.
وقد حمل هذا النداء توقيع عشرات الجمعيات والشبكات والائتلافات الوطنية والجهوية العاملة في مجالات الديمقراطية وحقوق الإنسان والتنمية والبيئة والإعاقة والمساواة بين الجنسين والحكامة الترابية، والتي اعتبرت أن مستقبل الجهوية المتقدمة يستوجب حواراً وطنياً مسؤولاً يضمن الحفاظ على المكتسبات وتعزيزها بدل التراجع عنها أو إعادة تكريس منطق المركزية في تدبير الشأن الترابي.




















