
المغربية تيفي24 ابراهيم مهدوب
هكذا يمكن وصف الإجراءات الحكومية الأخيرة التي تحاول ضبط الفوضى في أسواق المملكة ومكافحة الشناقة والمضاربين، وهو قرار رغم توقيته الحرج الذي جاء في الأنفاس الأخيرة قبل العيد، إلا أنه خطوة مطلوبة لتنقية الأسواق من سماسرة المناسبات.
لكن، وحفاظا على جوهر الحقيقة، يجب ألا تحجب عنا هذه الجرجرة لصغار الشناقة في الأسواق الرؤية عن الأباطرة الحقيقيين فالشناق الصغير الذي يترصد خروفا في مدخل الرحبة ليضاعف ثمنه، ليس سوى تلميذ مبتدئ في مدرسة الجشع مقارنة بـ الشناقة الكبار الذين يرتدون الكومبلي الفاخر، ويجلسون في المكاتب المكيفة لالتهام ميزانية الدولة وصياغة الصفقات على مقاس شركاتهم.

إن ضرب الشناقة لا يجب أن يتوقف عند عتبة سوق الأغنام أو يُختزل في موسم الأضاحي، بل إن الأوان قد آن لشن حرب حقيقية وشاملة على المضاربة في كل الميادين وبلا هوادة.
فلا يجب أن ننسى الفضيحة المدوية التي فجرتها مجلة ملفات حول كعكة استيراد الأغنام والأبقار، وكيف تبخرت مليارات الدعم العمومي والإعفاءات الجمركية في بطون اللوبيات دون أن يرى المواطن أي أثر لها على قفته أو أسعاره.
هؤلاء هم الشناقة الكبار الذين يستحقون المحاسبة أولئك الذين يضاربون في عيش الأمة، بدءا من شناقة المازوط الذين أحرقوا جيوب العباد وحولوا أسعار المحروقات إلى مقصلة تـ،ذبح القدرة الشرائية للمغاربة كل يوم، وصولاً إلى حيتان العقار والأدوية ومستوردي الأزمات.
إن إصلاح المنظومة الاقتصادية وحماية كرامة المواطن يبدآن من تجفيف منابع الاحتكار من الكبار أولا لأن تنظيف السلم يبدأ دوماً من المحتكرين الاباطرة، ولا معنى لمطاردة سمكة صغيرة في الرحبة بينما الحيتان الزرقاء تسبح بحرية في أموال الشعب.



















