
المغربية تيغي24 دولية
لم تكن “نيا” تبحث عن هذا البرنامج، بل هو من طرق بابها. بدأت القصة برسالة غامضة من رقم روسي مجهول على هاتفها، تدعوها للمشاركة في مشروع تعليمي دولي. في البداية، تجاهلت نيا (اسم مستعار لدواعٍ أمنية) الرسالة، لكن الإلحاح الروسي عاد بعد أشهر.
هذه المرة استجابت، وكانت تلك الاستجابة هي الخطأ الذي كلفها عاماً من عمرها، لتعود اليوم إلى موطنها في المغرب وهي تعاني من نوبات هلع تباغتها في وضح النهار.### وعود ذهبية وشبَاك نفسيةخلف الستار، تقف مسؤولة توظيف تُدعى “رازليا شرافوتدينوفا”، التي تواصلت مع نيا عبر “واتساب” بنبرة ودودة بعيدة عن الرسميات.

رسمت لها لوحة وردية: تدريب متخصص، شهادات دولية، دعم مالي، ومسار مهني واعد. أظهروا لها صوراً لفتيات مبتسمات وغرفاً أنيقة، وقالوا لها ببساطة: “أحضري القليل من المال للأسبوعين الأولين، وسنتكفل نحن بكل شيء”.
سارت الأمور بسلاسة مريبة؛ صدرت التأشيرة من السفارة في أقل من ساعتين، ووجدت نيا نفسها تحلق نحو روسيا، دون أن تدرك أنها متجهة إلى منطقة “ألابوغا” الاقتصادية في تاتارستان، حيث يتم تجميع طائرات “شاهد” الانتحارية.
### الحجر الصحي أم الاعتقال؟بمجرد وصولها، صودر جواز سفر نيا بحجة إنهاء إجراءات الإقامة. أُجبرت نيا مع فتيات أخريات على قضاء شهر كامل في غرفة ضيقة تحت مسمى “الحجر الصحي”، رغم امتلاكهن شهادات طبية سليمة.>
“كنا نأكل ما يكفي للبقاء على قيد الحياة فقط”، هكذا وصفت نيا معاناتهن، حيث كان يُقدم لهن وجبة واحدة في اليوم، ويُمنعن من شراء الطعام بمالهن الخاص. وصل الأمر ببعض الفتيات للتوسل للحراس من أجل إخراج القمامة، فقط ليبحثن عن فضلات طعام بين المخلفات.>
### دروع بشرية في مصنع الموتتحولت “ألابوغا” من مركز تعليمي إلى هدف عسكري.
ولأنها مركز لتصنيع المسيرات، أصبحت هدفاً دائماً للقوات الأوكرانية. اكتشفت الفتيات أن سكنهن يقع ملاصقاً لورش التصنيع، مما جعلهن “دروعاً بشرية”.
في 15 يونيو 2025، قُتل أحد العمال وأصيب آخرون في هجوم بطائرة مسيرة. ومع ذلك، استمرت الإدارة في استغلال الفتيات الأجنبيات لتلميع صورتها، بل ووضعوا لوحة تذكارية تلوم “قوى الناتو” على استهداف “طلاب مسالمين”، بينما الحقيقة هي أن هؤلاء “الطلاب” كانوا يُجبرون على العمل في ظروف خطرة لإنتاج أسلحة الدمار.

### العمل القسري والتحرشتبخرت وعود “العمل في مجال الضيافة”. قيل لنيا إن الوظائف ممتلئة، وأُجبرت على العمل في خطوط تجميع المسيرات، وتنظيف المرافق، والعمل من السادسة صباحاً حتى منتصف الليل أحياناً.
* الوفيات المكتومة: تؤكد نيا وفاة فتاتين من أفريقيا على الأقل بسبب الإرهاق والمرض، حيث أمرت إدارة الموارد البشرية زميلاتهن بالصمت التام.
* العزلة الرقمية: صودرت الهواتف واستُبدلت بشرائح مراقبة، ومُنع التواصل مع العالم الخارجي.
* التحرش: تعرضت الفتيات لمضايقات وتحرشات من قبل موظفي الأمن والإدارة، في ظل سياسة تمنع حتى قفل أبواب الغرف بحجة “التفتيش”
.### الفدية مقابل الحريةعندما طالبت نيا بجواز سفرها للعودة، واجهت التهديد والوعيد. حاولوا ابتزازها لتصبح “سفيرة للبرنامج” وتستدرج فتيات أخريات، لكنها رفضت.
لجأت نيا في النهاية إلى “حيلة المرض”، حيث تظاهرت بالعجز عن العمل حتى فقدت الإدارة اهتمامها بها.لكن الحرية لم تكن مجانية. طالبتها الإدارة بمبالغ مالية وتذاكر طيران تُدفع مباشرة إلى روسيا، وهو أمر شبه مستحيل من بلدها بسبب العقوبات والتعقيدات البنكية.
اضطرت عائلتها لإرسال “فدية” عبر وسيط في تركيا لتأمين عودتها.الخلاصة:عادت نيا بذاكرة محطمة وجسد منهك، لكنها نجت لتروي قصة “فخ ألابوغا”؛ حيث تتحول أحلام الفتيات الطامحات إلى وقود في آلة الحرب الروسية، وحيث تُباع الحرية بآلاف الدولارات بعد شهور من العبودية الحديثة.





















