
المغربية تيفي24 مراسلة .
تعيش مدينة مراكش مرحلة جديدة عقب تعيين والي جديد، يُعوَّل عليه لإعادة التوازن بين احترام القانون وتشجيع الاستثمار، خاصة وأنه راكم تجربة سابقة على رأس مؤسسة العمران، ما يجعله ملما بتفاصيل المدينة العمرانية وتحدياتها الإستثمارية.غير أن هذه الآمال، وفق عدد من الفاعلين، بدأت تتلاشى على أرض الواقع، ، حيث يبدو أن بعض الممارسات لا تسير في الاتجاه نفسه، فطريقة اشتغال بعض اللجان الولائية، خصوصا اللجنة المكلفة بمراقبة أوراش البناء بالمدينة العتيقة لمراكش، تطرح أكثر من علامة استفهام، حيث تحوّلت، في نظر عدد من المستثمرين، من آلية للتأطير والمواكبة إلى أداة للتضييق والعرقلة.
ويؤكد مهنيون أن الوقوف عند مخالفات توصف في أوساط المنعشين العقاريين بـ”الشبه وهمية”، وفرض قراءات متشددة أو متباينة للنصوص القانونية، لا يؤدي سوى إلى نتيجة واحدة وهي إرباك المشاريع واستنزاف المستثمرين، فكيف يمكن الحديث عن تشجيع الاستثمار، في حين يجد المستثمر نفسه محاصرا بتأويلات مختلفة وإجراءات تُثقل كاهله؟ يتساءل لحسن وهو مقاول شاب ينشط في مجال العقار.
إن مناخ الأعمال لا يُقاس فقط بوجود القوانين، بل بكيفية تطبيقها، والمطلوب اليوم ليس التراخي أو التغاضي عن المخالفات، يضيف المتحدث، بل اعتماد مقاربة عقلانية ومتوازنة، تُفرّق بين المخالفة الحقيقية والتأويل المبالغ فيه، وتُرسّخ مبدأ الأمن القانوني الذي يُعدّ حجر الزاوية لأي استثمار ناجح.

والملفت بل والمثير للإستغراب، يقول علاء الذي يدير مقاولة في القطاع السياحي، أن “هناك ادزواجية المعايير في تطبيق القانون وانفاذه”، موضحا أنه في الوقت الذي تبالغ في ابداء تشددها تجاه البعض، تتغاضى فيه عن البعض وإن كان قد اقترف مخالفة صارخة، مثلما هو الأمر بالنسبة لصاحب فندق ومقهى تجاوز العلو المسموح به بنحو أربع طوابق بـ “ممر البرانس” في قلب المدينة العتيقة، أمام أنظار السلطات.
ويرى متتبعون ومهتمون بالشأن المحلي، أن الرهان اليوم يبقى معقود على تدخل حازم ومسؤول من طرف والي الجهة، لإعادة توجيه بوصلة هذه اللجان نحو دورها الحقيقي المتمثل ليس في المراقبة والحرص على تطبيق القانون وحده، بل أيضا في المواكبة والتيسير، بدل التعقيد والتنفير.
فمراكش، التي تراهن على جاذبيتها الاقتصادية والسياحية، لا يمكنها أن تتحمل كلفة قرارات متسرعة أو ممارسات تُفرغ خطاب تشجيع الاستثمار من مضمونه، بل تحتاج إلى مناخ استثماري واضح ومستقر، يقوم على التطبيق العادل للقانون، بما يضمن تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية واحترام الضوابط القانونية.




















