
المغربية تيفي 24 ✍️ ابراهيم مهدوب .

في خطوة تكتسي أهمية كبيرة بالنسبة لآلاف الأسر المرتبطة بالأراضي الجماعية، دعت وزارة الداخلية ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم إلى الشروع في إعداد وتحيين لوائح أعضاء الجماعات السلالية، وفق المقتضيات القانونية والمساطر الجاري بها العمل، بما يضمن تحيين قاعدة بيانات ذوي الحقوق ومواكبة التحولات التي تعرفها منظومة تدبير الأراضي الجماعية.
وتأتي هذه العملية في سياق تتزايد فيه أهمية الأراضي السلالية، ليس فقط باعتبارها رصيداً عقارياً جماعياً، وإنما بالنظر إلى ما ترتبط به من حقوق ومنافع وعمليات استغلال وانتفاع وتمليك، وما قد يترتب عن تحديد صفة ذي الحق من آثار اجتماعية واقتصادية وقانونية.

اللوائح السلالية ليست مجرد وثائق إدارية
وأكدت التوجيهات الصادرة عن وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، أن لوائح أعضاء الجماعات السلالية تشكل مرجعاً أساسياً لتحديد الأشخاص الذين تتوفر فيهم صفة ذوي الحقوق، وبالتالي تحديد المستفيدين من الحقوق والعمليات المرتبطة بالأراضي الجماعية.
وبذلك، فإن تحيين هذه اللوائح لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد إجراء إداري روتيني، بل كعملية ذات أثر مباشر على حقوق المواطنين وعلى سلامة مختلف العمليات التي تتم فوق الأراضي السلالية.
فأي خطأ في إدراج الأسماء أو حذفها أو تحيين الوضعيات يمكن أن تكون له انعكاسات مباشرة على مصالح المعنيين، وهو ما يجعل الدقة والشفافية واحترام المساطر القانونية عناصر أساسية في هذه العملية.
خمس سنوات لصلاحية اللوائح.. والتحيين يبدأ قبل سنة
ومن أبرز المقتضيات التي تستحق الانتباه، تحديد مدة صلاحية اللوائح في خمس سنوات، مع ضرورة الشروع في إجراءات تحيينها قبل سنة كاملة من انتهاء صلاحيتها.
ويهدف هذا الإجراء إلى تفادي الفراغ أو التأخر في تحيين المعطيات، وضمان استمرار تدبير شؤون الجماعات السلالية على أساس بيانات حديثة تعكس الوضعية الحقيقية للأعضاء.
كما يتيح التحيين إدماج مختلف المستجدات التي قد تطرأ خلال هذه الفترة، من قبيل الوفيات وتغير بعض الوضعيات القانونية والاجتماعية، وغيرها من الحالات التي يمكن أن يكون لها تأثير على صفة ذي الحق.
النقطة الأهم: الإقامة خارج الجماعة لا تعني فقدان صفة ذي الحق
ومن أكثر النقاط أهمية بالنسبة إلى المواطنين، توضيح وزارة الداخلية أن الإقامة داخل الجماعة السلالية لا تعني بالضرورة السكن الدائم داخل مجالها الترابي.
وهذا التوضيح يكتسي أهمية خاصة بالنسبة إلى الأشخاص الذين اضطرتهم ظروف العمل أو الدراسة أو الوضعيات الاجتماعية والاقتصادية إلى الإقامة خارج المجال الترابي للجماعة السلالية.
وبالتالي، فإن مجرد عدم السكن الفعلي أو المستمر داخل الجماعة لا ينبغي أن يُفهم بشكل آلي على أنه سبب كافٍ لفقدان صفة ذي الحق.
وتبقى مسألة تحديد هذه الصفة مرتبطة بمجموع الشروط والمعايير والمقتضيات القانونية والمساطر المنظمة للجماعات السلالية، وليس بمعيار الإقامة وحده.
وهنا تكمن إحدى أهم الرسائل التي ينبغي أن تصل إلى المعنيين: مغادرة مكان الإقامة لأسباب مهنية أو دراسية أو اجتماعية لا تعني تلقائياً إسقاط الحقوق، ما دامت باقي الشروط القانونية متوفرة.
لماذا تحيين اللوائح مهم؟
تزداد أهمية هذه العملية بالنظر إلى ارتباط لوائح ذوي الحقوق بعدد من العمليات التي تعرفها منظومة الأراضي الجماعية، ومن بينها عمليات الاستغلال والانتفاع والتدبير، فضلاً عن الأوراش المرتبطة بتمليك الأراضي البورية لفائدة ذوي الحقوق وغيرها من العمليات العقارية.
كما يمكن أن تكون هذه اللوائح مرجعاً في عدد من الإجراءات الإدارية والقانونية، بما فيها بعض الشهادات والوثائق ومعالجة الملفات والنزاعات المرتبطة بالحقوق الجماعية.
ومن هنا، فإن سلامة اللائحة ودقة المعطيات الواردة فيها ليستا مسألة شكلية، وإنما ترتبطان بشكل مباشر بحماية الحقوق وتفادي المنازعات.
بين حماية المستحقين ومنع الاستفادة غير المشروعة.
وتضع عملية تحيين اللوائح السلطات الترابية والجهات المعنية أمام مسؤولية دقيقة وحساسة.
فالمطلوب هو تحقيق معادلة واضحة:
حماية حق كل من تتوفر فيه الشروط القانونية، وفي المقابل منع إدراج من لا تتوفر فيه صفة ذي الحق.
وهذه المعادلة تتطلب اعتماد مساطر واضحة، والتحقق من المعطيات، والاستماع إلى المعنيين، والتعامل مع الاعتراضات والملاحظات وفق الضوابط القانونية.
كما أن الشفافية في هذه العملية تظل عاملاً أساسياً للحد من النزاعات، خصوصاً في المناطق التي تشكل فيها الأراضي السلالية مورداً اقتصادياً واجتماعياً مهماً للأسر والساكنة.
تحيين اللوائح.. فرصة لإغلاق أبواب النزاع
إن قدم اللوائح أو عدم مواكبتها للتحولات الديموغرافية والاجتماعية والقانونية قد يفتح الباب أمام خلافات حول صفة ذي الحق، سواء تعلق الأمر بأسماء غير محينة أو بوضعيات تغيرت مع مرور السنوات.
ولهذا فإن عملية التحيين يمكن أن تشكل فرصة لإعادة ضبط المعطيات، وتصحيح الاختلالات، وتكريس مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع المستفيدين، شريطة أن تتم وفق القانون وبأقصى درجات الموضوعية والحياد.
مسؤولية السلطات الترابية.. والاختبار الحقيقي في الميدان
وتتحمل السلطات الترابية مسؤولية مهمة في إنجاز عمليات الإعداد والتحيين داخل الآجال المحددة، مع احترام المقتضيات القانونية المنظمة للجماعات السلالية.
لكن نجاح العملية لن يقاس فقط بإعداد لوائح جديدة، وإنما بمدى نزاهة المسطرة وشفافيتها، ودقة المعطيات، والاستماع إلى المتضررين، واحترام حق الاعتراض والتظلم وفق القانون.
فاللائحة السليمة هي التي تعكس الوضعية القانونية الحقيقية للجماعة السلالية، وتحمي المستحقين، وتمنع في الوقت نفسه أي استفادة لا تستند إلى أساس قانوني.
الأراضي السلالية.. من تدبير الحقوق إلى رافعة للتنمية
لم تعد قضية الأراضي الجماعية مرتبطة فقط بالحفاظ على الملكية الجماعية، بل أصبحت جزءاً من رهانات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتحقيق العدالة المجالية.
ومن هذا المنطلق، فإن تحديث لوائح ذوي الحقوق وتحسين طرق تدبير الأراضي السلالية يمكن أن يشكلا مدخلاً لتعزيز الثقة، وتشجيع الاستثمار، وتحسين الاستفادة من الموارد العقارية، مع الحفاظ على حقوق أصحابها وفق القانون.
الخلاصة
إن تحيين لوائح أعضاء الجماعات السلالية يمثل خطوة أساسية لضبط قاعدة ذوي الحقوق ومواكبة الإصلاحات التي تعرفها منظومة الأراضي الجماعية.
لكن التحدي الحقيقي لا يكمن في تحيين الورق فقط، بل في ضمان أن يكون كل اسم في اللائحة مستنداً إلى وضعية قانونية واضحة، وأن لا يُقصى أي مستحق بسبب معيار غير كافٍ أو تأويل ضيق، وفي مقدمة ذلك اعتبار الإقامة خارج المجال الترابي للجماعة سبباً تلقائياً لفقدان الحق.
وفي النهاية، تبقى الغاية من هذه العملية هي بناء لوائح دقيقة، محينة، شفافة وعادلة، تحمي حقوق ذوي الحقوق، وتمنع الاستفادة غير المستحقة، وتساهم في جعل الأراضي السلالية رافعة حقيقية للتنمية، بعيداً عن النزاعات وسوء التدبير.

المغربية تيفي 24 — متابعة للقضايا التي تهم المواطن والملك الجماعي والتنمية المحلية.
#المغربية_تيفي24 #الأراضي_السلالية #الجماعات_السلالية #ذوو_الحقوق #وزارة_الداخلية #تحيين_اللوائح #الأراضي_الجماعية #الحكامة #الشفافية #العدالة_المجالية



















